هاكان فيدان يسبق اجتماع آستانا بلقاء سري في دمشق وعرض سخي لإنهاء العداوة

img
Advertisements

هاكان فيدان يسبق اجتماع آستانا بلقاء سري في دمشق وعرض سخي لإنهاء العداوة

 

كشف مصدر استخباراتي مطَّلِع عن زيارة سرية قام بها وزير الخارجية التركي “هاكان فيدان” والذي كان يشغل سابقاً منصب رئيس الاستخبارات التركية وصندوق أردوغان السري، في السابع عشر من شهر كانون الثاني الجاري، وذلك قبل عقد اجتماع آستانا.

وخلال هذه الزيارة التقى كبار ضباط الأمن والجيش لدى الحكومة السورية بحضور ضباط روس.

وأشار المصدر بأن فيدان ناقش خلال اجتماعه، أوضاع ما يسمى بالجيش الوطني وهيئة تحرير الشام، وكذلك الوضع الذي تعيشه الحكومة في دمشق، وقدم عرضاً لها، بإجراء تسوية بينها وبين ما يسمى بالجيش الوطني، كونهم باتوا مرتزقة يعملون لدى الحكومة التركية، ويعملون حسب أجنداتها.

وأضاف المصدر، بأن العرض تضمن عقد اتفاق بين الطرفين، الجيش الوطني التابع للمعارضة من جهة وقوات الحكومة السورية من جهة أخرى، وذلك بضمانة روسية تركية، على أن تتحول فصائل الجيش الوطني إلى قوة مقاتلة تعمل لصالح قوات الحكومة السورية، شريطة أن يشترك الطرفان في الهجوم على مناطق الإدارة الذاتية.

وأوضح المصدر؛ بأن هذا الاجتماع كان اجتماعاً تحضيرياً للجولة الحادية والعشرين لسلسلة اجتماعات آستانا حول سوريا، والتي تعقدها روسيا وتركيا وإيران بحضور وفد من الحكومة السورية والمعارضة الموالية لتركيا.

هذا العرض من قبل فيدان جاء بعد أن تداولت وسائل إعلامية تركية في وقت سابق، معلومات عن أن فيدان أكد ضرورة إنهاء العداوة بين الحكومة السورية والجيش الوطني، وضرورة عقد اتفاق ومصالحة بينهما من أجل إيقاف المعارك في الجبهات، وبأي شكل ترغبه الحكومة السورية، رغم التظاهرات والاحتجاجات التي خرجت في أكثر من منطقة محتلة من قبل تركيا في شمال غرب سوريا.

سياسة الدولة التركية هذه جاءت بعد أن فشلت مساعيها خلال الفترة الماضية بالحصول على ضوء أخضر من أجل شن هجمات برية جديدة على مناطق شمال وشرق سوريا، والسيطرة على مناطق أخرى منها.

كما وأشار المصدر، أن اللقاء ناقش أيضاً أوضاع الفصائل في مدينتي سري كانيه وتل أبيض – كري سبي المحتلتين من قبل تركيا في تشرين الأول من العام 2019، والحديث عن نقل قيادي سابق في هيئة تحرير الشام الإرهابية إليها.

ولفتت، بأن فيدان أعلن صراحة أن جيشهم موجود في هاتين المدينتين، ولكنه غير قادر على فرض سيطرته على الفصائل هناك لعدم انضباطها، وعدم جديتها وسعيها وراء المال، ولكن القصة الحقيقية مختلفة تماماً.

حيث تخطط تركيا لإرسال 3 آلاف عنصر انشقوا خلال الفترة الماضية من هــ.يئة تحـ.ـ.رير الشام إلى هاتين المدينتين من أجل فرض السيطرة على الفصائل الموجودة هناك.

وبحسب المعلومات التي كشفها المصدر، فأن هذه المجموعة سيقودها المدعو “أبو أحمد زكور”، القيادي السابق في هيئة تحرير الشام المصنفة على لوائح الإرهاب، والذي انشق عنها مصطحباً معه عدداً من قيادات الصف الثاني من الهيئة إلى مدينة إعزاز، حيث حاولت الهيئة قتل “زكور” في إعزاز، وأرسلت قوات إلى هناك واشتبكت مع الموالين له، ولكن “زكور” سلم نفسه للاستخبارات التركية.

وأكد المصدر بأن زكور مازال في يدهم، ريثما تكتمل خطة نقل العناصر البالغ عددهم 3 آلاف إلى مدينتي سري كانييه وكري سبي المحتلتين، بقيادة شقيقه المدعو “أبو عمر”.

ويقول المتابعون لأوضاع تحرير الشام وتركيا، أن هدف تركيا من نقل “أبو أحمد زكور” إلى هاتين المدينتين وتسليمه 3 آلاف عنصر منشق من الهيئة؛ هو الضغط على الهيئة نفسها من أجل قبول العرض التركي المقدم للحكومة السورية، وهي المصالحة، وفي حال رفضها فأنها ستعمل عن طريق “زكور” على إضعاف الهيئة، وتهيئة الحاضنة في المدينتين لاستقبال عائلات عناصر الهيئة الموجودين في إدلب في حال اتفاق دمشق وأنقرة على المخطط، حيث ستعمد تركيا على تسليم مناطق في إدلب للحكومة السورية كبادرة حسن نية تجاه المخطط الذي وضعته تركيا وتحاول جر الحكومة السورية للمشاركة فيه.

والجدير ذكره والملفت للانتباه؛ أن الجولة الحادية والعشرين من آستانا والتي عقدت يومي 24 و 25 كانون الثاني الجاري، جاء بيانها الختامي في جزء منه متناغماً مع هذا المخطط، حيث اتفقت هذه الأطراف إلى الحفاظ على وقف إطلاق النار في ما تسمى منطقة خفض التصعيد بما ينسجم مع العرض التركي.

كما شن البيان الختامي لآستانا كعادته، الهجوم على الإدارة الذاتية لإقليم شمال وشرق سوريا، حتى أن البيان الختامي كشف وبشكل صريح بأن التطبيع بين أنقرة ودمشق ممكن عبر محاربة “الإرهاب” وهو المصطلح الذي تستخدمه تركيا في وصف قوات سوريا الديمقراطية، وأيضاً الوصف الذي تستخدمه الحكومة السورية في وصف تحرير الشام وفصائل الجيش الوطني.

ولكن المخطط الذي وضعته تركيا يصطدم بالوجود الأمريكي في شمال وشرق سوريا، لأن قوات الحكومة السورية حتى وإن استخدمت فصائل الجيش الوطني كرأس حربة في الهجوم على مناطق الإدارة الذاتية سيلاقي الرفض من قبل الجانب الأمريكي، ولذلك جرى تكليف إيران في الجولة الأخيرة من آستانا بتكثيف استهداف القواعد الأمريكية في المنطقة من أجل حملها على الرحيل كي يصبح الباب مفتوحاً أمام تطبيق هذا المخطط.

وكاستمرار لهذا المخطط، ستواصل تركيا ضرب البنية التحتية في شمال وشرق سوريا من أجل القضاء على مقومات الحياة فيها، بهدف الضغط على أهالي المنطقة ودفعهم للهجرة من المنطقة وتفريغها، ومقابل ذلك ستستمر روسيا بالصمت حيال الهجمات التركية على شمال وشرق سوريا، ومراعاة مصالحها في أوكرانيا واستمرار التنسيق بينهما في الالتفاف على العقوبات الأمريكية والغربية المفروضة على روسيا.

بالإضافة أن روسيا ترى في الهجمات التركية وسيلة ضغط على الإدارة الذاتية لدفعها من أجل تقديم التنازلات للحكومة السورية بعيداً عن تركيا لأنها ترى بأن تركيا أولاً وأخيراً هي جزء من حلف الناتو الذي يقاتلها.

فيما ستنحصر مهمة الحكومة السورية قبل تطبيق المخطط، بالاستمرار في التحريض الطائفي ضد الكرد وقوات سوريا الديمقراطية، من بوابة دير الزور عبر إرسال مسلحيها والموالين لها من أجل خلف الفتن في المنطقة واللعب على الوتر الطائفي فيها.

وتسعى تركيا بكل ما تملكه من أوراق بأيديها، لعقد صفقة جديدة مع روسيا وإيران تضمن مشاركة الحكومة السورية إلى جانبها في الحرب ضد الإدارة الذاتية، وهي مستعدة للتخلي عن مدينة إدلب والجيش الوطني وتسليم كافة المعابر للحكومة السورية مقابل ضمان مشاركتها إلى جانبها في القضاء على هذه الإدارة.

على حساب الدم السوري نفسه وعلى حساب هجرته ونزوحه، وما سيلاقيه من عذابات في حال تم الصلح وعادت الأجهزة الأمنية التابعة للنظام إلى تلك المناطق.

الكاتب vedeng editor

vedeng editor

مواضيع متعلقة

اترك رداً

error: شارك الخبر لديك , حقوق النشر محفوظة لوكالة فدنك الخبرية